السيد محمد بيرم الخامس التونسي

303

صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار

طبيعي في تعدد الآراء وكلف في أثناء ذلك أحد الأعضاء بصورة الشروط التي يمكن أن يقع عليها التعاقد . وبينما المجلس يوما في أثناء المذاكرات وإذا بالخبر بأن الوزير ابن إسماعيل أخبر بأن القنسل قادم على الوالي ذلك اليوم للحرص على النازلة وأنها لا تتحمل زيادة الطول ، فمن ذلك التاريخ خرجت النازلة عن كونها شورية حقيقية وعدلت الشروط المشار إليها في أقرب وقت ، ودفعت أولى الملاحظات المشار إليها بالنص على أن مركز القمرق لا يكون علامة على الحدود ، وأنظر هل يجدي ذلك أم لا ؟ كما دفعت الملاحظة الثانية بأن تكتب بانفرادها في أوراق الوزارة لتكون إشارة على الحكومة في السعي على مقتضاها ، وأبقيت في خزانتها مع تقرير كل ما وقع في المجلس وأمضيت المنحة وسمع ممن ناجزها وسعى فيها أنها من تصرفات الوزير خير الدين ، والواقف على كل ما قررناه يحكم بإنصافه . ثم أرسل هذا الوزير من الوالي لتهنئة ملك إيطاليا أمبيرتو بالولاية عوضا عن والده ، ثم سافر إلى معرض باريس واحتفل به الوالي العام بالجزائر ، واجتمع في باريس برئيس الجمهورية ورجال السياسة وذاكر بعضهم في فتح البحر بالصحراء الكبيرة من خليج قابس وعدد له منافع تنشأ من ذلك للجريد ، وذكر له أوصاف الجريد التي هو عليها الآن فتخلص الوزير ابن إسماعيل من الخوض في النازلة ، لأنه يخشى من المذاكرات السياسية ، بأنه كان في سن الصغر لما كان الوالي يسافر إلى تلك الجهات ، ولذلك لم يكن يعرفها ، وأن المذاكرة في النازلة تجري في الوزارة بتونس ، فتعجب المخاطب من الجواب . ثم شاع الخبر بالاستعانة ببعض نواب الدول على توجيه الوزارة الكبرى إلى الوزير ابن إسماعيل وأن بعض النصحاء صرح له بأن الوظيفة مآلها إليه لتوجه عناية الوالي إليه ، فلا داعي إلى الاستعانة بالأجانب على ذلك لأنه يفتح بابا غير مناسب ، فإن الذي يستطيع أن يعين على الولاية يستطيع ضدها عندما يريد فلم يفد ذلك . ثم استقرت ولاية الوزير ابن إسماعيل الوزارة الكبرى في شعبان سنة 1295 ه على الكيفية التي تقدم ذكرها في استعفاء الوزير محمد ، واستبد الوزير ابن إسماعيل بالتصرفات وحصلت في البلاد تزينات تشبها بما وقع عند عزل الوزير خزندار ، وقد علموا ما بعثهم على ذلك إذ ذاك ، وأما هاته فكانت امتثالا لما أشير به عليهم بالإيعاز من الاتباع ، فحدث في هاته المدة أمور في الحكومة والقطر . فمنها : تفاقم الأمر في نازلة دي صانسي ، وخلاصتها أن هذا الرجل الفرنساوي كان منح في وزارة مصطفى خزندار أن تعطى له أرض قدرها أربعمائة ماشية كل ماشية كيل مائة واثنين وتسعين حبلا ، وكل حبل طوله خمسون ذراعا ، على أن تكون الأرض قابلة للزرع والسقي ، ويعطى له ذلك المقدار على أربعة أقساط مهما وفى بشروطه في سنة يعطى له قسط ، وعلى أن تعفيه الحكومة من جميع الأداآت ، واشترط عليه أن يربي في الأرض